الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات – مستقبل 2026

مقدمة شاملة عن الطاقة المتجددة

تخيّل أنك تعيش في عالم تضيئه الشمس وتحرّكه الرياح، دون أن تحترق فيه قطرة نفط واحدة. هذا لم يعد مجرد خيال علمي، بل أصبح واقعًا يتشكّل يومًا بعد يوم، وخاصة في منطقتنا الخليجية، حيث السعودية والإمارات تتصدران المشهد الطاقي المتجدد. في الوقت الذي كانت فيه المنطقة تعتمد بشكل أساسي على الوقود الأحفوري، أصبح هناك توجّه جديد نحو مصادر الطاقة المستدامة، مثل الشمس والرياح والكتلة الحيوية، مدفوعًا بالحاجة إلى التنويع الاقتصادي، والحفاظ على البيئة، والالتزام بالتوجهات العالمية نحو خفض الانبعاثات الكربونية.

اليوم، نعيش في لحظة مفصلية. العالم يتغيّر بسرعة، والتقنيات تتطور بوتيرة مذهلة، والأسواق العالمية بدأت تُعطي الأفضلية للطاقة النظيفة. وهنا، تبدأ السعودية والإمارات في فرض نفسيهما كلاعبَين رئيسيَّين في مستقبل الطاقة المتجددة. كلا البلدين أطلقا رؤى طموحة ومشاريع عملاقة، ولا شك أن عام 2026 سيكون نقطة فاصلة في هذا المسار.

لكن السؤال الأهم هو: هل هذه الاستثمارات والتحولات كافية لجعل الخليج مركزًا عالميًا للطاقة النظيفة؟ وهل سيتمكّن المواطن الخليجي من رؤية فوائد هذه المشاريع في حياته اليومية؟ في هذا المقال، سنأخذك في جولة شاملة داخل عالم الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات، لنكتشف سويًا ما الذي ينتظرنا في 2026 وما بعده.

لماذا الطاقة المتجددة مهمة اليوم أكثر من أي وقت مضى؟

في عصر تتسارع فيه التغيرات المناخية، وتُعلن فيه الدول حالة الطوارئ البيئية واحدة تلو الأخرى، أصبحت الطاقة المتجددة ليست خيارًا، بل ضرورة. نحن نعيش في زمن لم يعد بالإمكان فيه الاعتماد الكلي على مصادر الطاقة التقليدية، مثل النفط والفحم والغاز الطبيعي، التي ساهمت بشكل كبير في رفع درجات حرارة الأرض والتسبب في كوارث بيئية لا تُعد ولا تُحصى. إذًا، لماذا تعتبر الطاقة المتجددة بهذا القدر من الأهمية اليوم؟

أولًا، لأنها تمثل الحل الأكثر فاعلية لمواجهة التغير المناخي. من خلال استخدام مصادر مثل الشمس والرياح، يمكننا توليد الكهرباء بدون انبعاثات كربونية تقريبًا. وهذا يفتح الباب أمام مستقبل نظيف يمكن فيه للإنسان أن يحافظ على كوكبه دون التخلي عن رفاهيته.

ثانيًا، الطاقة المتجددة لا تنضب. بخلاف الوقود الأحفوري الذي قد ينفد في العقود القادمة، فإن الشمس ستشرق كل يوم، والرياح ستهب في الصحراء والبحر بلا توقف. هذه المصادر المستدامة تمنحنا ضمانًا طويل الأمد للطاقة، وتقلل من تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.

ثالثًا، هناك بعد اقتصادي قوي. مع انخفاض تكاليف تقنيات الطاقة الشمسية والرياح بشكل كبير خلال العقد الأخير، أصبحت هذه المصادر أرخص في بعض الحالات من الطاقة التقليدية. هذا يعني توفيرًا ضخمًا للدول على المدى البعيد، خاصةً في دول مثل السعودية والإمارات، التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء في التكييف وتحلية المياه.

ولا ننسى البعد الأمني والسيادي. الدول التي تمتلك قدرة ذاتية على توليد الطاقة من مواردها الطبيعية تصبح أقل اعتمادًا على السوق العالمي وأكثر استقرارًا في مواجهة الأزمات. في عالم مليء بالصراعات السياسية والنزاعات حول موارد الطاقة، توفر الطاقة المتجددة درعًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للدول التي تتبناها بجدية.

إذا جمعنا كل هذه العوامل، نجد أن الطاقة المتجددة لم تعد “تكنولوجيا المستقبل”، بل هي أداة الحاضر التي تحدد شكل المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية الخطط الوطنية في السعودية والإمارات التي تسعى بقوة لبناء اقتصاد أخضر ومستدام في قلب الصحراء.

التحول الطاقي في الشرق الأوسط: نظرة عامة

الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات مستقبل 2026.png
الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات مستقبل 2026.png

لأكثر من قرن، كان الشرق الأوسط هو القلب النابض لصناعة النفط في العالم. دول مثل السعودية والإمارات بنت اقتصاداتها على الذهب الأسود، واستفادت من ثروات طاقية لا مثيل لها. لكن، كما هو الحال دائمًا، لا شيء يدوم على حاله. العالم تغيّر، والأسواق تتغير، والأهم من ذلك: المناخ يتغير. وها هو الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب تحول طاقي كبير، يعيد تشكيل علاقته بالطاقة من جذورها.

التحول الطاقي في المنطقة لم يعد مجرد فكرة أو رفاهية بيئية، بل أصبح واقعًا يُفرض من الداخل والخارج. من الداخل، هناك حاجة ملحّة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، خاصةً مع تقلب أسعاره وتأثيراته على الميزانيات الوطنية. ومن الخارج، هناك ضغوط دولية متزايدة على الدول المصدّرة للنفط لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ. هذا ما دفع العديد من دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، لتبنّي رؤى طموحة للطاقة المتجددة.

اللافت أن هذا التحول لا يشمل فقط تغيير مصادر الطاقة، بل تغييرًا كاملًا في طريقة التفكير. فبدلًا من تصدير النفط الخام، تسعى هذه الدول إلى تصدير الطاقة النظيفة أو حتى تقنيات إنتاجها. التحول الطاقي أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالابتكار والتكنولوجيا والاستدامة، بل وأيضًا بالهوية الوطنية الجديدة التي تحاول دول الخليج أن ترسمها لنفسها في القرن الواحد والعشرين.

في هذا السياق، أصبحت مشاريع الطاقة المتجددة ليست فقط مبادرات بيئية، بل أدوات استراتيجية لبناء مستقبل اقتصادي متين. نرى ذلك في الاستثمارات الضخمة في مشاريع الطاقة الشمسية، في بناء المدن الذكية مثل “ذا لاين” في السعودية، وفي استقطاب الشركات العالمية المختصة في التكنولوجيا النظيفة.

باختصار، ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط هو تحول جذري، من لاعب تقليدي يعتمد على النفط إلى فاعل طاقي ذكي يراهن على الشمس والرياح والتقنيات الحديثة. والسؤال المطروح: هل يستطيع الخليج، وفي طليعته السعودية والإمارات، قيادة هذا التحول عالميًا؟ الإجابة نبدأ برؤيتها في الخطط الوطنية الطموحة لكل بلد.

رؤية السعودية 2030 وأهداف الطاقة المتجددة

رؤية السعودية 2030 ليست مجرد خطة اقتصادية، بل هي إعادة هيكلة شاملة للهوية الاقتصادية للمملكة، والطاقة المتجددة تلعب فيها دور البطولة. في بلد لطالما عُرف بأنه “مملكة النفط”، أن تختار القيادة السعودية الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة، فهذه خطوة ثورية بكل المقاييس. والسبب؟ المملكة تدرك تمامًا أن المستقبل لا ينتظر، وأن البقاء في موقع الريادة الطاقية يتطلب التكيف، لا التمسك بالماضي.

أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030 هو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. وهنا يأتي برنامج “الطاقة المتجددة الوطني” الذي يهدف إلى توليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، بينما تُغطى النسبة المتبقية من الغاز. تخيل أن نصف الكهرباء في السعودية سيكون من الشمس والرياح خلال أقل من 4 سنوات من الآن — هذا تحوّل جذري بكل معنى الكلمة.

المملكة بدأت فعليًا في تنفيذ مشاريع ضخمة لتحقيق هذه الأهداف. أبرز هذه المشاريع هو مشروع “سدير للطاقة الشمسية”، أحد أكبر المشاريع في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية تتجاوز 1.5 جيجاواط، والذي من المتوقع أن يغذي مئات الآلاف من المنازل بالطاقة النظيفة. كذلك، مشروع “دومة الجندل” لطاقة الرياح، الذي يُعد أول مشروع من نوعه على نطاق واسع في المملكة، يشير إلى التزام الحكومة بتنوع مصادر الطاقة المتجددة.

لكن الرؤية لا تتوقف عند إنتاج الكهرباء فقط، بل تمتد إلى توطين الصناعة. السعودية تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة حول الطاقة المتجددة تشمل تصنيع الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والبطاريات، وحتى تصدير هذه التقنيات إلى الخارج. وهذا جزء من الهدف الأكبر لتوفير فرص عمل مستدامة للمواطنين وبناء اقتصاد معرفي متطور.

والأهم أن هذا التوجه يعكس التزام السعودية بخفض انبعاثاتها الكربونية، خاصة بعد إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هدف المملكة لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060. إذًا، رؤية 2030 ليست فقط ورقة استراتيجية، بل هي خريطة طريق نحو مستقبل أخضر واقتصاد متجدد.

رؤية الإمارات 2050 للطاقة المستدامة

إذا كانت السعودية قد وضعت خطتها الطموحة حتى عام 2030، فإن الإمارات تخطّت ذلك بخطوة أطول عبر “الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050″، التي تُعد من أكثر الخطط شمولاً وجرأة في المنطقة. وتطمح هذه الاستراتيجية لأن تكون الإمارات من الدول الرائدة عالميًا في تبني مصادر الطاقة النظيفة، ليس فقط للاستهلاك المحلي، بل كمصدر عالمي للخبرة والتقنية والاستثمار في الطاقة المستدامة.

الهدف الرئيسي للاستراتيجية هو أن تُغطي الطاقة النظيفة 50% من مزيج الطاقة في الدولة بحلول 2050، مع تقليل البصمة الكربونية الناتجة عن عمليات توليد الطاقة بنسبة 70%. والطموح لا يتوقف عند هذا الحد، بل يشمل أيضًا تحسين كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 40%. تخيل أن هذا يعني توفير أكثر من 700 مليار درهم من النفقات خلال العقود القادمة — رقم ضخم يُظهر كيف أن الطاقة المتجددة ليست مجرد التزام بيئي، بل استثمار اقتصادي ذكي.

واحدة من أبرز محاور نجاح هذه الاستراتيجية هي مشاريع الطاقة الشمسية العملاقة، مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يُعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية على مستوى العالم، بطاقة متوقعة تبلغ 5,000 ميجاواط بحلول 2030. هذه المنشأة وحدها ستوفر طاقة نظيفة لملايين المنازل، وتخفض ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وتسعى الإمارات إلى أن تكون مركزًا إقليميًا وعالميًا للطاقة الخضراء، من خلال استثمارات داخل الدولة وخارجها. عبر شركة “مصدر”، أنشأت الإمارات مشاريع للطاقة المتجددة في أكثر من 40 دولة، مما يضعها في قلب الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي. كما كانت أبوظبي سبّاقة في استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، في إشارة واضحة لدورها الريادي على الساحة الدولية.

ومن الجدير بالذكر أن الإمارات لم تغفل أهمية الابتكار. فالاستراتيجية 2050 تعتمد بشكل كبير على تطوير تكنولوجيا تخزين الطاقة، والهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، مما يجعلها خطة متكاملة وليست مجرد تجميع لمشاريع.

هذه الرؤية طويلة المدى تعكس عقلية استباقية تعي تمامًا أن المستقبل لمن يملك الطاقة النظيفة، وتؤكد أن الإمارات لا ترى في التحول الأخضر تهديدًا، بل فرصة لصناعة هوية اقتصادية جديدة ومستدامة.

أهم مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية

عندما نتحدث عن الطاقة المتجددة في السعودية، لا يمكننا تجاهل المشاريع الشمسية العملاقة التي بدأت تنتشر في مختلف أنحاء المملكة، خاصة أن المملكة تتمتع بواحدة من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم. استثمار السعودية في الطاقة الشمسية ليس فقط بدافع التنوع الاقتصادي، بل يأتي من فهم عميق لمستقبل الطاقة العالمي، حيث أصبحت الطاقة الشمسية أكثر كفاءة وأقل تكلفة من أي وقت مضى. في هذا الجزء، سنتعرف على أبرز مشروعين شمسيين في المملكة: مشروع سكاكا ومشروع سدير، وهما يمثلان بداية تحول جذري في مشهد الطاقة.

مشروع سكاكا للطاقة الشمسية

يقع مشروع سكاكا في منطقة الجوف شمال المملكة، ويُعد أول مشروع طاقة شمسية على مستوى المرافق العامة في السعودية. بقدرة إنتاجية تبلغ 300 ميجاواط، فإن المشروع يشكل حجر الأساس لانطلاقة المملكة الجادة نحو اعتماد أوسع على الطاقة الشمسية. ما يُميز هذا المشروع أنه لم يكن فقط بنية تحتية للطاقة، بل شكّل كذلك نموذجًا ناجحًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص، وفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات.

التقنيات المستخدمة في سكاكا تعتمد على الخلايا الكهروضوئية المتقدمة، وتم تنفيذ المشروع بكفاءة عالية، حيث بدأ التشغيل التجاري في 2020. وقد ساهم المشروع في تقليل الانبعاثات الكربونية بما يزيد عن 500 ألف طن سنويًا، وهي خطوة مهمة نحو التزامات المملكة البيئية.

مشروع سدير للطاقة الشمسية

أما مشروع سدير للطاقة الشمسية فهو الأضخم من نوعه في المملكة حتى الآن، بطاقة تصل إلى 1.5 جيجاواط، ويقع في وسط السعودية. هذا المشروع لا يُمثل فقط توسعًا في إنتاج الطاقة المتجددة، بل يدل على ثقة المملكة المتزايدة في الجدوى الاقتصادية والتقنية للطاقة الشمسية.

أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في مشروع سدير هو سرعة الإنجاز. فقد تم التعاقد عليه في وقت قياسي، وبكُلفة منافسة للغاية. كما أنه يُدار بشراكة بين الشركة السعودية للكهرباء، وشركة أكوا باور، وهو ما يعكس الرؤية المستقبلية للمملكة في إشراك القطاع الخاص وتمكينه من لعب دور رئيسي في مشروعات الطاقة.

مشروع سدير من المتوقع أن يوفر الكهرباء لما يزيد عن 185 ألف منزل، ويُسهم في خفض أكثر من 2.9 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا. إلى جانب ذلك، يُعتبر المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصًا في إطار البرنامج الوطني للطاقة المتجددة.

مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية تتجاوز هذين المشروعين، لكن سكاكا وسدير يظلان أبرز الأمثلة التي تُظهر التزام المملكة الجاد بإحداث تحول نوعي في مشهد الطاقة. فهل نحن على أبواب ثورة شمسية حقيقية في قلب الصحراء؟

أهم مشاريع الطاقة الشمسية في الإمارات

الإمارات كانت ولا تزال من أوائل الدول في المنطقة التي تبنّت مفهوم الطاقة المتجددة بشكل عملي وفعّال، وتحديدًا الطاقة الشمسية. وبفضل موقعها الجغرافي المميز، فإنها تستفيد من أشعة الشمس على مدار العام، ما يجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية منطقيًا واستراتيجيًا. في هذا الإطار، نفذت الدولة عددًا من أكبر المشاريع الشمسية على مستوى العالم، ومن أبرزها: مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية ومشروع نور أبوظبي. دعونا نغوص أكثر في تفاصيل هذين المشروعين العملاقين.

مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية

يقع هذا المجمع في منطقة سيح السلم جنوب مدينة دبي، ويُعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية. بدأ المشروع في عام 2013 بطاقة أولية لا تتجاوز 13 ميجاواط، لكنه توسّع تدريجيًا حتى وصلت قدرته المستهدفة إلى 5,000 ميجاواط بحلول عام 2030. الأرقام هنا ليست مجرد أرقام ضخمة، بل تعكس طموح دولة تسعى لأن تُصبح رائدة عالميًا في مجال الطاقة المستدامة.

المشروع يُنفذ على مراحل باستخدام تقنيتين رئيسيتين: الخلايا الكهروضوئية وتقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، مما يمنح الإمارات مرونة في استغلال أشعة الشمس بكفاءة على مدار اليوم، حتى خلال الليل بفضل تقنية التخزين الحراري.

الجدير بالذكر أن إحدى مراحل المشروع، وتحديدًا المرحلة الرابعة، تتضمن أعلى برج شمسي في العالم بارتفاع 260 مترًا. هذا الابتكار لا يُعزز فقط من كفاءة التوليد، بل يُظهر قدرة الإمارات على تبنّي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية.

مشروع نور أبوظبي

نور أبوظبي، من ناحية أخرى، هو مشروع ضخم يقع في منطقة سويحان بإمارة أبوظبي، وتم تشغيله في عام 2019. بقدرة إنتاجية تصل إلى 1,177 ميجاواط، يُعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية المنفردة في العالم. المشروع يضم أكثر من 3.2 مليون لوح شمسي ويغطي مساحة هائلة تُقدر بحوالي 8 كيلومترات مربعة.

هذا المشروع يُمثل نموذجًا رائعًا للتعاون بين القطاع العام والخاص، حيث تم تنفيذه بشراكة بين شركة مياه وكهرباء الإمارات (EWEC) وشركاء دوليين مثل ماروبيني اليابانية وجينكو سولار الصينية. نور أبوظبي يُوفر الكهرباء النظيفة لأكثر من 90,000 منزل، ويساهم في خفض ما يقارب مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا — وهو ما يعادل إزالة 200,000 سيارة من الطرق.

اللافت أن المشروع حطم الأرقام القياسية في تسعير الطاقة الشمسية عند وقت إنشائه، وهو ما دلّ على التطور الكبير في كفاءة الطاقة الشمسية وتراجع تكلفتها.

كلا المشروعين يعكسان طموح الإمارات لتكون مركزًا عالميًا للطاقة النظيفة، ليس فقط في الإنتاج المحلي، بل أيضًا في تصدير الخبرة والتكنولوجيا. ومن خلال هذه المشاريع، تؤكد الدولة أن استثمارها في الشمس لم يكن يومًا مغامرة، بل خطوة مدروسة نحو المستقبل.

الطاقة الريحية في الخليج: هل من جدوى؟

عندما نفكر في طاقة الرياح، قد لا تكون دول الخليج أول ما يتبادر إلى الذهن، خاصة مع الصورة النمطية للمنطقة كمكان هادئ في المناخ، جاف، وحار. لكن، هل تعلم أن بعض المناطق في السعودية والإمارات تمتلك سرعات رياح مناسبة لإنشاء مزارع رياح كبيرة؟ في السنوات الأخيرة، بدأت الحكومات الخليجية تنظر بجدية إلى طاقة الرياح كمكمل حيوي للطاقة الشمسية، خاصة في الليل أو خلال فترات انخفاض الإشعاع الشمسي. فهل يمكن فعلاً أن تكون الرياح موردًا مستقبليًا للطاقة في الخليج؟ لنلقِ نظرة أقرب.

الإمارات وتجربة توربينات الرياح

الإمارات كانت من أوائل الدول التي بدأت باستكشاف إمكانيات طاقة الرياح، وإن كانت بشكل محدود مقارنة بالطاقة الشمسية. في جزيرة “سير بني ياس”، تم تركيب توربينات رياح صغيرة في إطار مشروع تجريبي لدراسة جدوى هذا المصدر. وعلى الرغم من أن سرعات الرياح في معظم مناطق الدولة ليست عالية بما فيه الكفاية لتشغيل محطات تجارية ضخمة، إلا أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتطوير تقنيات توربينات منخفضة السرعة، يمكنها العمل حتى في ظروف مناخية معتدلة.

أيضًا، هناك اهتمام من بعض المطورين المحليين والدوليين بالاستثمار في المناطق الساحلية أو المرتفعات، مثل بعض أجزاء إمارة رأس الخيمة والفجيرة، حيث تُسجل سرعة رياح أعلى من المعدل الوطني. الإمارات لا تتعامل مع طاقة الرياح كبديل للطاقة الشمسية، بل كمكمل ذكي لها ضمن مزيج الطاقة المتكامل.

السعودية وخططها المستقبلية لطاقة الرياح

أما في السعودية، فالوضع أكثر تطورًا. المملكة تمتلك بالفعل مشروعًا تجاريًا كبيرًا قيد التشغيل وهو مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح، ويُعد أول مشروع من نوعه على مستوى المملكة، وواحدًا من أكبر مشاريع طاقة الرياح في الشرق الأوسط، بقدرة 400 ميجاواط. يقع المشروع في منطقة الجوف شمال المملكة، حيث تُسجل سرعات رياح تتجاوز 12 مترًا في الثانية — وهي مثالية لتشغيل التوربينات بكفاءة عالية.

مشروع دومة الجندل لا يقتصر فقط على إنتاج الطاقة، بل يمثل نقلة نوعية في فهم المملكة لإمكاناتها المتنوعة في مجال الطاقة المتجددة. وقد تم إنجازه بشراكة بين “أكوا باور” السعودية و”إي دي إف” الفرنسية، مما يُظهر انفتاح السوق السعودي على الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.

كما أن السعودية تخطط لزيادة الاعتماد على طاقة الرياح بشكل تدريجي ضمن أهداف رؤية 2030. وهناك خرائط ريحية وطنية يتم تطويرها لتحديد أفضل المواقع لإقامة مزارع الرياح، خاصة في المناطق الغربية والساحلية.

الجدوى الحقيقية؟

بينما لا يمكن للطاقة الريحية أن تحل محل الطاقة الشمسية في الخليج، إلا أنها تقدم فرصة قيمة لتوفير الطاقة في ساعات الليل، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في فترات معينة من اليوم. كما أن تنويع مصادر الطاقة يقلل من المخاطر التشغيلية ويمنح المرونة في إدارة الشبكة الكهربائية.

في النهاية، الطاقة الريحية في الخليج ليست خرافة، بل واقع بدأ يتشكل. ومع التقدم التقني وتراجع تكاليف التوربينات، قد نرى في السنوات القادمة مزيدًا من مزارع الرياح تنتشر على رمال الخليج، جنبًا إلى جنب مع الألواح الشمسية.

التكنولوجيا والابتكار في الطاقة المتجددة

في عالم تتحكم فيه التكنولوجيا بمفاصل كل شيء، لا يمكن أن نتحدث عن الطاقة المتجددة دون التوقف عند الابتكارات التقنية التي تدفع هذه الصناعة نحو المستقبل. السعودية والإمارات لا تكتفيان ببناء محطات شمسية وريحية، بل تضعان الابتكار في قلب منظومة التحول الطاقي، لتصبحا ليس فقط منتجتين للطاقة النظيفة، بل مطوّرتين للتقنيات التي تقوم عليها.

الذكاء الاصطناعي والتحكم في الطاقة

أحد أبرز المجالات التقنية التي تُستخدم في مشاريع الطاقة المتجددة هو الذكاء الاصطناعي (AI). تعتمد الكثير من المحطات الشمسية الحديثة في السعودية والإمارات على أنظمة ذكاء اصطناعي لتحسين كفاءة التشغيل، وتوقع الإنتاج، وإدارة توزيع الطاقة بشكل ذكي في الشبكة. على سبيل المثال، تستخدم كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة (درونز) لرصد أداء الألواح الشمسية والتوربينات الريحية، والكشف عن أي خلل أو تراجع في الأداء قبل أن يتحول إلى مشكلة حقيقية.

تقنيات تخزين الطاقة: حجر الأساس

التحدي الأكبر في الطاقة المتجددة كان دائمًا مسألة التخزين، خصوصًا أن الشمس لا تشرق دائمًا، والرياح لا تهب باستمرار. ولهذا السبب، بدأت الإمارات والسعودية في استثمار مليارات الدولارات في تقنيات تخزين الطاقة، مثل البطاريات الضخمة، وتخزين الحرارة في الملح المصهور، بل وحتى الهيدروجين الأخضر كوسيلة تخزين طويلة الأمد.

في مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي، تُستخدم تقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP) لتخزين الحرارة واستخدامها في توليد الكهرباء ليلًا. هذه الابتكارات تجعل من الممكن الاعتماد على الطاقة المتجددة كمصدر رئيسي وليس فقط مساعد.

الهيدروجين الأخضر: وقود المستقبل

الهيدروجين الأخضر يُعتبر من أكثر التقنيات الواعدة حاليًا في مجال الطاقة المتجددة، والإمارات والسعودية تدركان هذه الحقيقة جيدًا. كلا البلدين أطلقا مشاريع ضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الكهرباء المتجددة. هذا النوع من الوقود لا ينتج أي انبعاثات عند استخدامه، ويمكن استخدامه في الصناعة، والنقل الثقيل، وحتى في تصدير الطاقة إلى الدول الأخرى.

على سبيل المثال، تعمل السعودية على إنشاء مدينة “نيوم” كأول مدينة تعتمد كليًا على الطاقة المتجددة، وأحد محاورها الرئيسية سيكون إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع. أما الإمارات فقد بدأت فعليًا بتصدير شحنات تجريبية من الهيدروجين إلى ألمانيا واليابان، مما يدل على طموحها العالمي في هذا المجال.

الرقمنة والبلوك تشين في قطاع الطاقة

الابتكار لم يقتصر على إنتاج الطاقة وتخزينها، بل شمل أيضًا نظم الإدارة. بعض المشاريع في الإمارات تستخدم البلوك تشين لتسجيل وتوثيق إنتاج واستهلاك الطاقة المتجددة بشكل شفاف، ما يسمح للمستخدمين بمعرفة مصدر طاقتهم بدقة، بل وحتى بيع الفائض في أسواق رقمية محلية.

كما تُستخدم تطبيقات الهواتف الذكية ومنصات الإنترنت في تمكين المستهلكين من تتبع استهلاكهم للطاقة والتحكم فيه، وهو ما يشجع على الاستخدام الذكي والمستدام.

هل يمكن أن تصبح الخليج وادي السيليكون للطاقة المتجددة؟

بكل وضوح، السعودية والإمارات لا تريدان فقط اللحاق بركب الطاقة المتجددة، بل تسعيان لقيادته من خلال الابتكار والتقنيات الحديثة. وهذه الرؤية الذكية هي ما يُميز تحولهما الأخضر عن غيره في العالم.

الشراكات الدولية والاستثمارات الأجنبية

في عالم الطاقة المتجددة، لا يمكن لأي دولة أن تنجح بمفردها. التكنولوجيا، والخبرة، والتمويل، وسلاسل التوريد—كلها عناصر تتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق. ولهذا السبب، تبنت كل من السعودية والإمارات استراتيجية منفتحة على الشراكات العالمية، لتسريع وتيرة التحول الطاقي، وجذب الاستثمار الأجنبي، ونقل المعرفة، وبناء قطاع طاقة متجددة تنافسي على مستوى عالمي.

الإمارات: مركز عالمي للطاقة النظيفة

منذ سنوات، بدأت الإمارات في بناء سمعتها كـ “وادي السيليكون” للطاقة المتجددة في المنطقة. عبر شركة “مصدر”، التي أُنشئت في عام 2006، بدأت الإمارات بإطلاق شراكات دولية مع كبار اللاعبين في مجال الطاقة النظيفة مثل “سيمنز” و”جنرال إلكتريك” و”توتال”، بل واستثمرت في مشاريع خارج حدودها في أوروبا، وآسيا، وأفريقيا.

واحدة من أبرز صور هذا التعاون الدولي هو الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة في أكثر من 40 دولة عبر شركة مصدر، والتي أصبحت الآن من بين أكبر الشركات في العالم في هذا المجال. كما استضافت الإمارات فعاليات كبرى، مثل معرض “أسبوع أبوظبي للاستدامة”، مما عزّز من مكانتها كمركز إقليمي ودولي للحوار والتعاون حول الاستدامة والطاقة.

ولا ننسى استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف لتغير المناخ (COP28) في عام 2023، وهو الحدث الذي جمع قادة العالم لبحث مستقبل الطاقة والعمل المناخي، وأكد الدور الريادي للإمارات في هذا المضمار.

السعودية: جذب الاستثمار وتوطين التقنية

في السعودية، كان التركيز في السنوات الأخيرة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في قطاع الطاقة المتجددة، وذلك ضمن رؤية 2030. شركة “أكوا باور”، وهي واحدة من أبرز اللاعبين السعوديين في قطاع الطاقة، دخلت في شراكات مع مؤسسات دولية كبرى، منها صندوق الاستثمارات العامة، وبنوك تنمية عالمية، لتطوير مشاريع مثل “سدير” و”دومة الجندل”.

ومن الأمثلة البارزة على التعاون الدولي، دخول شركات كبرى مثل “إي دي إف رينوبلز” الفرنسية، و”ماروبيني” اليابانية، في مشاريع تطوير محطات طاقة شمسية وريحية. هذه الشراكات لا تجلب فقط التمويل، بل تضمن أيضًا نقل المعرفة والتكنولوجيا وتدريب الكوادر المحلية.

كما تسعى السعودية إلى توطين التصنيع، حيث بدأت شركات محلية بدعم حكومي في إنتاج مكونات الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، ما يخلق وظائف ويُقلل الاعتماد على الاستيراد.

فوائد الشراكات الدولية

  • نقل التكنولوجيا والمعرفة: الاستفادة من الخبرات العالمية لتطوير الكفاءات المحلية.

  • تمويل المشاريع الكبرى: توفير التمويل اللازم لمشاريع بمليارات الدولارات.

  • تعزيز الثقة الدولية: جذب مزيد من الاستثمارات بفضل الشفافية والحوكمة.

  • تسريع التحول الطاقي: تقليص الفجوة الزمنية نحو تحقيق أهداف الطاقة النظيفة.

الانفتاح على العالم كان أحد العوامل الحاسمة في دفع السعودية والإمارات إلى مقدمة مشهد الطاقة المتجددة. ومع استمرار هذه الشراكات، من المتوقع أن نرى المزيد من المشاريع النوعية، والفرص الاستثمارية، والابتكارات التقنية تنبثق من الخليج نحو العالم.

هل يمكن تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060؟

الحياد الكربوني، أو ما يُعرف بـ Net Zero، يعني ببساطة أن توازن الدولة بين كمية الغازات الدفيئة التي تُصدرها وتلك التي تمتصها من الغلاف الجوي. يبدو كأنه هدف طموح جدًا، خصوصًا لدول تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري مثل السعودية والإمارات. لكن الغريب والمثير في آن واحد، هو أن كلا البلدين أعلنا رسميًا التزامهما بتحقيق الحياد الكربوني في غضون العقود القادمة — الإمارات بحلول عام 2050، والسعودية بحلول 2060.

فهل هذا ممكن؟ وهل هناك خطة واقعية لتحقيقه؟

التزامات حقيقية أم مجرد شعارات؟

أعلنت الإمارات التزامها بتحقيق الحياد الكربوني في عام 2021، تلتها السعودية في نفس العام بإعلان مشابه. والجدير بالذكر أن هذه الالتزامات لم تكن مجرد بيانات سياسية فارغة، بل تبعتها خطوات فعلية على الأرض. مثل إطلاق برامج وطنية للطاقة المتجددة، وإعادة هيكلة الصناعات كثيفة الانبعاثات، وابتكار تقنيات لاحتجاز الكربون، وزيادة الغطاء النباتي.

على سبيل المثال، الإمارات استثمرت بكثافة في الهيدروجين الأخضر، وتسعى إلى تطويره كوقود مستقبلي بديل، لا يصدر أي انبعاثات كربونية. السعودية من جانبها بدأت مشاريع ضخمة في “نيوم” تعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة، وتطوّر حاليًا تقنيات التقاط الكربون وتخزينه (CCUS) لخفض البصمة البيئية للصناعات النفطية.

ما الذي يجعل هذا الهدف قابلًا للتحقيق؟

  1. تنوع مصادر الطاقة: مع توسّع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، تتقلص تدريجيًا حاجة الدول إلى الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، مما يخفض الانبعاثات بشكل كبير.

  2. الاستثمار في التقنيات: مثل البطاريات لتخزين الطاقة، والهيدروجين الأخضر، واحتجاز الكربون، كلها تقنيات قيد التطوير والتطبيق الفعلي.

  3. التحول الصناعي: السعودية والإمارات بدأتا بتحويل الصناعات الثقيلة لتصبح أكثر كفاءة، وأقل استهلاكًا للطاقة الأحفورية.

  4. التشجير ومبادرات الاستدامة: مبادرات مثل “السعودية الخضراء” و”الإمارات الخضراء” تستهدف زراعة ملايين الأشجار ورفع نسبة المساحات الخضراء، والتي تساعد في امتصاص الكربون.

  5. الرقابة البيئية: إدخال معايير صارمة للمشاريع، ومراقبة البصمة الكربونية لكل نشاط اقتصادي.

التحديات ليست قليلة

رغم كل هذا، لا تزال هناك تحديات كبيرة، مثل:

  • الاعتماد الاقتصادي على النفط.

  • التوسع السكاني وزيادة الطلب على الطاقة.

  • ارتفاع كلفة بعض التقنيات الحديثة.

  • ضعف البنية التحتية لبعض المشاريع المستدامة.

لكن الإرادة السياسية، والدعم الحكومي، والشراكات الدولية، كلها تلعب دورًا حاسمًا في تجاوز هذه التحديات.

الخلاصة: الحياد الكربوني ليس حلمًا

قد يبدو هدف الحياد الكربوني في 2050 و2060 صعب المنال، لكن الخطوات التي تتخذها السعودية والإمارات على الأرض تُظهر أنه ليس مستحيلًا. إذا استمرت هذه الجهود بنفس الوتيرة، وبتعاون دولي، فإن الخليج قد يتحول من مصدر رئيسي للانبعاثات، إلى قائد عالمي في تقنيات الاستدامة والاقتصاد الأخضر.

التحديات التي تواجه مشاريع الطاقة المتجددة

على الرغم من الحماس المتزايد والتمويل الضخم الذي تضخه السعودية والإمارات في مشاريع الطاقة المتجددة، إلا أن الطريق نحو اقتصاد أخضر مستدام ليس مفروشًا بالورود. هناك مجموعة من التحديات الواقعية والمعقدة التي قد تعيق أو تُبطئ من سرعة التقدم في هذا المسار. وتشمل هذه التحديات عوامل مناخية، ومالية، وتشريعية، وحتى مجتمعية. دعونا نستعرضها بالتفصيل.

1. التحديات المناخية والبيئية

رغم أن الشمس مشرقة طوال العام، إلا أن طبيعة مناخ الخليج تمثل تحديًا فنيًا في حد ذاته. درجات الحرارة المرتفعة قد تُضعف من كفاءة الألواح الشمسية، خاصة خلال الصيف حين تتجاوز الحرارة 50 درجة مئوية. كما أن العواصف الرملية والغبار المتكرر يُشكلان عقبة في الحفاظ على نظافة وكفاءة الألواح الشمسية.

أما في مشاريع طاقة الرياح، فليس من السهل إيجاد مناطق دائمة الرياح بسرعات مناسبة، مما يتطلب دراسات طويلة المدى لاختيار المواقع المثالية، بالإضافة إلى الاستثمار في تقنيات توربينات مخصصة للعمل في مناخات شديدة الحرارة والجفاف.

2. التحديات المالية

بناء مشاريع الطاقة المتجددة يتطلب استثمارات ضخمة في البداية، خاصةً مع وجود تكلفة مرتفعة في عمليات التخزين (البطاريات)، والبنية التحتية اللازمة لنقل الطاقة من مواقع التوليد إلى مراكز الاستهلاك. على الرغم من أن تكاليف الطاقة الشمسية والرياح انخفضت عالميًا، فإن توفير التمويل طويل الأجل لا يزال يشكل عائقًا، خصوصًا في ظل تقلب أسعار النفط، والتحديات الاقتصادية العالمية.

في السعودية، على سبيل المثال، هناك ضغط دائم على تحقيق التوازن بين الإنفاق على المشاريع التنموية والاحتفاظ بالاستقرار المالي. أما الإمارات، رغم قوة اقتصادها، فإنها تحتاج دائمًا إلى جذب شركاء دوليين لتقاسم التكاليف، وهو ما قد يتطلب مرونة كبيرة في القوانين والعقود.

3. التحديات التشريعية والتنظيمية

أحد العوائق الرئيسية التي تواجه التوسع في الطاقة المتجددة هو عدم وجود إطار تشريعي وتنظيمي واضح ومتكامل في بعض الأحيان. هناك حاجة ماسة إلى:

  • تحديث قوانين تنظيم سوق الكهرباء لتسمح بمشاركة القطاع الخاص.

  • وضع معايير واضحة للطاقة النظيفة والانبعاثات.

  • تسهيل ربط المشاريع الجديدة بالشبكة الوطنية.

  • منح تراخيص بسرعة وشفافية.

ورغم الجهود المبذولة في هذا الجانب، إلا أن سرعة البيروقراطية قد لا تكون دائمًا على مستوى طموح المطورين والمستثمرين.

4. التحديات الاجتماعية والمجتمعية

تغيير المفاهيم المجتمعية تجاه مصادر الطاقة، وخاصة بين الأجيال التي نشأت في بيئة تعتمد على النفط، ليس أمرًا بسيطًا. لا يزال البعض يرى في الطاقة المتجددة مشروعًا نخبويًا أو محدود التأثير. ولهذا السبب، تحتاج الحكومات إلى حملات توعية وتثقيف واسعة تُظهر فوائد الطاقة النظيفة في الحياة اليومية — من جودة الهواء إلى خلق وظائف جديدة.

5. التحديات التقنية والتكنولوجية

رغم التطور السريع في تقنيات الطاقة المتجددة، إلا أن التكيف مع المناخ المحلي، وبناء كوادر فنية وطنية قادرة على تشغيل وصيانة هذه الأنظمة، لا يزال يحتاج إلى وقت وجهد. الاستثمار في البحث العلمي المحلي لا يزال في بدايته، وهناك فجوة في توطين التقنيات.

إذن، كيف يمكن تجاوز هذه التحديات؟

  • الاستثمار في التعليم والتدريب لبناء كوادر وطنية.

  • تبني حوافز مالية وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص.

  • تسريع الإجراءات البيروقراطية.

  • دعم البحث العلمي المحلي.

  • تعزيز ثقافة الاستدامة عبر الإعلام والتعليم.

التحديات حقيقية، لكنها ليست عائقًا نهائيًا. بل يمكن القول إنها جزء من عملية التحول نفسها، وكلما تم التعامل معها بذكاء ومرونة، أصبحت المملكة والإمارات أقرب إلى تحقيق طموحاتهما الطاقية.

المردود الاقتصادي للطاقة المتجددة في البلدين

عندما نتحدث عن الطاقة المتجددة، غالبًا ما يكون الحديث محصورًا في البيئة والاستدامة. لكن الحقيقة أن لهذا القطاع بعدًا اقتصاديًا ضخمًا، لا يقل أهمية عن البعد البيئي. في السعودية والإمارات، لا تُنظر إلى الطاقة المتجددة كمجرد بديل نظيف للكهرباء، بل كرافد جديد لنمو اقتصادي مستدام، وفرصة ذهبية لتنويع مصادر الدخل، وخلق وظائف، وجذب استثمارات أجنبية ضخمة.

1. تقليل الاعتماد على النفط

أكبر المكاسب الاقتصادية من الطاقة المتجددة تتمثل في تقليل الاعتماد على النفط في إنتاج الكهرباء. في السعودية مثلًا، يتم حرق كميات هائلة من النفط والغاز سنويًا فقط لتوليد الكهرباء، ما يُكلف الاقتصاد المليارات ويُحرم المملكة من تصدير هذه الموارد بأسعار أعلى عالميًا.

بإحلال الطاقة الشمسية والرياح تدريجيًا محل الطاقة التقليدية، توفر السعودية مواردها النفطية للتصدير، وتزيد من عائداتها الخارجية. نفس الأمر ينطبق على الإمارات، التي تسعى لتحرير الغاز الطبيعي من توليد الكهرباء، لاستخدامه في الصناعات البتروكيماوية أو التصدير.

2. خلق وظائف جديدة

مشاريع الطاقة المتجددة تتطلب مهارات جديدة في التصميم، والتشغيل، والصيانة، والإدارة. ومع توسع هذه المشاريع، يظهر سوق عمل جديد بالكامل. في السعودية، يُتوقع أن تخلق مشاريع الطاقة المتجددة ما يصل إلى 750,000 فرصة عمل بحلول عام 2030، في مجالات متنوعة تشمل الهندسة، والبحث والتطوير، والتقنيات الذكية.

الإمارات بدورها تستثمر في التعليم الفني والتقني لإعداد جيل جديد من المتخصصين في الطاقة الخضراء، مع التركيز على تمكين الشباب والنساء في هذا القطاع المتطور.

3. جذب الاستثمارات الأجنبية

الاستثمارات الضخمة في مشاريع الطاقة المتجددة تجذب شركات ومؤسسات مالية عالمية، مما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي. نرى شركات مثل “ماروبيني” اليابانية، و”توتال إنرجيز” الفرنسية، و”أكوا باور” السعودية، كلها تضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع داخل البلدين.

هذه الاستثمارات لا تقتصر على البناء والتشغيل، بل تمتد لتشمل مراكز أبحاث، وشراكات جامعية، وحتى مصانع لتصنيع معدات الطاقة الشمسية والرياح محليًا، مما يُعزز من نمو القطاع الصناعي المحلي.

4. تنمية الاقتصاد الأخضر

الطاقة المتجددة تُعد ركيزة أساسية في بناء “الاقتصاد الأخضر”، أي اقتصاد منخفض الكربون، مستدام، وقادر على المنافسة عالميًا. الإمارات، على سبيل المثال، تطمح إلى أن تكون مركزًا عالميًا للتمويل الأخضر، وتعمل على تطوير سوق السندات الخضراء لتمويل المشاريع المستدامة. السعودية كذلك بدأت بطرح “الصكوك الخضراء” لدعم مشاريعها الطاقية المستقبلية.

5. تقليل فاتورة الدعم الحكومي

الدول الخليجية كانت لعقود طويلة تقدم دعمًا كبيرًا لأسعار الكهرباء والماء. الطاقة المتجددة، التي أصبحت اليوم أرخص في بعض الأحيان من مصادر الطاقة التقليدية، تُمكن الحكومات من تقليص فاتورة الدعم تدريجيًا، مما يُخفف العبء على الميزانيات العامة ويوفر موارد إضافية للاستثمار في قطاعات أخرى.

هل الطاقة المتجددة تحقق عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا؟

الإجابة هي: نعم، وبقوة. في بلدين كالسعودية والإمارات، حيث تتمحور الرؤية الاقتصادية حول التنويع والتحول، فإن الطاقة المتجددة ليست خيارًا ثانويًا، بل أداة اقتصادية استراتيجية. ومع كل مشروع جديد يُنجز، يصبح واضحًا أن “الشمس والرياح” ليستا فقط طاقة للمستقبل، بل محركات لنمو اقتصادي فعّال ومستدام في الحاضر.

Continued in next response…

نعم

أثر الطاقة المتجددة على سوق العمل في السعودية والإمارات

قد يظن البعض أن التحول نحو الطاقة المتجددة يعني فقط استبدال مصادر الطاقة، لكنه في الحقيقة يعني إعادة تشكيل اقتصاد كامل — وخاصةً سوق العمل. مع هذا التحول، بدأت السعودية والإمارات برسم ملامح جديدة للقوى العاملة، حيث بدأت تظهر وظائف ومهارات جديدة لم تكن موجودة قبل بضع سنوات فقط. فكيف أثرت الطاقة المتجددة على سوق العمل؟ وهل خلقت فعلاً فرصًا وظيفية حقيقية للمواطنين؟

1. خلق وظائف جديدة في قطاعات ناشئة

مشاريع الطاقة المتجددة بحاجة إلى كوادر في مجالات متنوعة مثل:

  • تصميم الأنظمة الشمسية.

  • هندسة توربينات الرياح.

  • تقنيات تخزين الطاقة.

  • إدارة مشاريع الطاقة الخضراء.

  • الصيانة والرقابة.

  • تحليل البيانات البيئية.

هذه الوظائف الجديدة ساهمت في خلق فرص عمل متميزة، خاصةً للشباب الجامعيين والمهندسين، وللخريجين من التخصصات التقنية. السعودية مثلًا، تتوقع أن تُخلق مئات الآلاف من فرص العمل في قطاع الطاقة المتجددة بحلول 2030، بينما الإمارات تضخ استثمارات في التعليم المهني لتمكين الأجيال القادمة من المنافسة في السوق العالمي للطاقة الخضراء.

2. التدريب وإعادة التأهيل المهني

التحول للطاقة المتجددة لا يعني فقط توظيف أشخاص جدد، بل يشمل أيضًا إعادة تأهيل العاملين في القطاعات التقليدية. مهندسو الكهرباء، والفنيون، والمقاولون الذين عملوا لسنوات في النفط أو الغاز، أصبح بإمكانهم الآن التحول إلى وظائف في مشاريع الطاقة الشمسية أو الريحية.

لهذا السبب، أطلقت كل من السعودية والإمارات برامج تدريب مكثفة، مثل:

  • “أكاديمية مصدر” في الإمارات، التي تدرّب الشباب على أحدث تقنيات الطاقة النظيفة.

  • برامج معهد التدريب الصناعي في السعودية بالتعاون مع “أكوا باور” وشركاء دوليين.

3. تمكين المرأة في قطاع الطاقة

قطاع الطاقة المتجددة يُعد من أكثر القطاعات انفتاحًا على مشاركة المرأة، مقارنة بالصناعات الثقيلة التقليدية. في الإمارات، توجد مبادرات لدعم المرأة في المناصب القيادية بمشاريع الطاقة الخضراء، كما أن عدد النساء العاملات في “مصدر” والهيئات البيئية في تزايد مستمر.

السعودية أيضًا بدأت بخطوات جريئة، وفتحت المجال أمام السعوديات للعمل في المجالات التقنية والفنية المتعلقة بالطاقة النظيفة، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على تمكين المرأة اقتصاديًا.

4. دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة

الطاقة المتجددة فتحت بابًا جديدًا أمام رواد الأعمال، حيث ظهرت شركات محلية ناشئة تعمل في:

  • تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على المنازل.

  • توفير حلول مبتكرة لكفاءة الطاقة.

  • تطوير تطبيقات ذكية لمراقبة استهلاك الكهرباء.

هذا الحراك في قطاع الشركات الناشئة يدفع بعجلة الاقتصاد ويخلق فرصًا وظيفية مرنة، خاصةً للشباب.

5. تحديات سوق العمل

رغم الفرص، هناك بعض التحديات:

  • نقص الكوادر المؤهلة محليًا.

  • الحاجة لسرعة في تطوير المناهج التعليمية.

  • ضرورة التنسيق بين القطاعين العام والخاص لتوفير فرص عمل حقيقية.

النتيجة: سوق عمل متجدد

ببساطة، التحول للطاقة النظيفة لم يُغير فقط طريقة إنتاج الكهرباء، بل غيّر كذلك خريطة سوق العمل. السعودية والإمارات اليوم لا تبني فقط محطات شمسية أو مزارع رياح، بل تبني اقتصادًا جديدًا، ومجتمعًا وظيفيًا عصريًا، يعتمد على الابتكار، والتعليم، والتكنولوجيا، والتمكين.

توقعات 2026: إلى أين تتجه بوصلة الطاقة؟

العام 2026 ليس بعيدًا، لكنه يحمل معه الكثير من المفاجآت والتغيرات الجوهرية في مشهد الطاقة الإقليمي والعالمي. السعودية والإمارات، بعد سنوات من العمل الحثيث في مشاريع الطاقة المتجددة، تستعدان للوصول إلى لحظة مفصلية: نقطة التحول من التخطيط والتنفيذ إلى التشغيل والاستفادة الحقيقية. فإلى أين تتجه البوصلة؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه من مستقبل الطاقة في هذين البلدين بحلول 2026؟

1. مشاريع قيد التشغيل تدخل حيز الإنتاج الكامل

بحلول 2026، من المتوقع أن تكون معظم المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية والرياح قد دخلت مرحلة التشغيل الكامل. في السعودية، مشاريع مثل سدير ودومة الجندل ستبدأ بتزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة النظيفة، مما سيُسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل ملحوظ.

في الإمارات، مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية سيصل إلى مراحل متقدمة من التنفيذ، مع إضافة آلاف الميجاواط إلى شبكة الكهرباء، ليصبح من بين أكبر المجمعات الشمسية في العالم. كما سيتم توسيع نطاق استخدام الهيدروجين الأخضر، خاصة كمصدر بديل للطاقة في النقل والصناعة.

2. ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة في المزيج الوطني

وفقًا للخطط المعلنة، تهدف السعودية إلى توليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030. وبحلول 2026، يُتوقع أن تكون البلاد قد قطعت شوطًا كبيرًا نحو هذا الهدف، بنسبة قد تصل إلى 30-35% من إجمالي إنتاج الكهرباء.

الإمارات من جانبها تسير بخطى أسرع، وقد تصل إلى تغطية 40-45% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر نظيفة بحلول 2026، خاصة مع دخول مشاريع كبرى مثل نور أبوظبي ومرافق الطاقة الشمسية المركزة حيز التشغيل الكامل.

3. تقدم في تقنيات التخزين الذكي

أحد مفاتيح التحول الحقيقي للطاقة المتجددة هو تخزين الطاقة، خاصة لتجاوز مشكلة تقطع التوليد (أي غياب الشمس أو الرياح). في 2026، يُتوقع أن تشهد السعودية والإمارات تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، من خلال:

  • بطاريات الليثيوم العملاقة.

  • حلول التخزين الحراري.

  • تجارب على الهيدروجين كوسيلة تخزين طويلة الأمد.

هذه التقنيات ستُتيح استخدام الطاقة المتجددة حتى في أوقات الذروة الليلية، مما يعزز من موثوقيتها كمصدر رئيسي.

4. تحوّل في سلوك المستهلك

مع نمو الوعي البيئي والتقدم التكنولوجي، سيتحول المستهلك الخليجي من مجرد مستخدم للكهرباء إلى منتِج ومستهلك في آنٍ واحد (Prosumer). فالمنازل ستبدأ بتركيب الألواح الشمسية على الأسطح، وبيع الفائض من الكهرباء إلى الشبكة، وستنتشر تطبيقات مراقبة استهلاك الطاقة بشكل واسع.

هذا التحول سيُقلل الضغط على الشبكات الوطنية، ويخلق اقتصادًا جديدًا يعتمد على الإنتاج اللامركزي للطاقة.

5. الإمارات والسعودية كمصدرين للطاقة النظيفة

نعم، بحلول 2026، لن تكتفي الدولتان بتلبية احتياجاتهما المحلية، بل ستدخلان سوق تصدير الطاقة النظيفة بشكل فعلي. عبر شبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة (مثل الربط مع العراق ومصر)، ومشاريع تصدير الهيدروجين الأخضر، ستبدأ مرحلة جديدة من تصدير الطاقة، ولكن هذه المرة بدون كربون.

6. بيئة تشريعية أكثر نضجًا

سيكون هناك أيضًا تطور واضح في الأطر القانونية والتشريعية، مع تسهيل أكبر لدخول المستثمرين، ووضع حوافز مالية للقطاع الخاص والمستهلكين الأفراد. قوانين مثل العدادات الذكية، والتعرفة المتغيرة، والبيع للشبكة ستصبح أكثر شيوعًا.

نحو مستقبل مختلف تمامًا

2026 ليس مجرد عام جديد في التقويم، بل هو موعد مع تحول فعلي في طريقة إنتاج واستهلاك وتخزين الطاقة. السعودية والإمارات ستكونان في طليعة هذا التحول، بفضل رؤى واضحة، وتمويل ضخم، وشراكات عالمية، وقيادة سياسية تُراهن على المستقبل الأخضر.

في هذا العام، قد نشهد بداية النهاية لهيمنة النفط في قطاع الكهرباء، وبداية عصر جديد تشرق فيه الشمس وتُحرّك فيه الرياح اقتصاد الخليج.

خاتمة: هل المستقبل أخضر حقًا؟

مع كل ما رأيناه من مشاريع، واستراتيجيات، وتوجهات، يمكن القول بأن السعودية والإمارات لا تمضيان في طريق الطاقة المتجددة كحالة مؤقتة أو دعاية إعلامية، بل كمشروع وطني شامل. الطاقة المتجددة أصبحت اليوم جزءًا من الهوية الاقتصادية الجديدة، ووسيلة لتحقيق السيادة الطاقية، وأداة لحماية البيئة، وتحفيز النمو، وخلق وظائف وفرص مستقبلية.

هل المستقبل أخضر؟ نعم. ليس فقط لأن الشمس والرياح ستصبحان جزءًا من يومنا، بل لأن التفكير، والخطط، والسياسات، وحتى الطموحات، أصبحت خضراء. الطريق طويل، والتحديات كثيرة، لكن الإرادة الخليجية أوضحت أنها تعرف وجهتها — نحو مستقبل نظيف، ذكي، ومستدام.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

1. ما هو الفرق بين الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة؟
الطاقة المتجددة تأتي من مصادر طبيعية لا تنفد مثل الشمس والرياح. أما الطاقة النظيفة فهي التي لا تُنتج انبعاثات كربونية، ويمكن أن تشمل الطاقة النووية والهيدروجين الأخضر.

2. هل تكاليف الطاقة الشمسية أقل من الكهرباء التقليدية؟
نعم، في كثير من الأحيان أصبحت تكاليف الطاقة الشمسية أقل من تكلفة الكهرباء المنتجة من الوقود الأحفوري، خصوصًا مع انخفاض أسعار تقنيات الألواح الشمسية وتخزين الطاقة.

3. ما هو الهيدروجين الأخضر؟
الهيدروجين الأخضر هو وقود يُنتج من الماء باستخدام الكهرباء من مصادر متجددة. يُعتبر من أنظف أنواع الوقود ولا يُصدر أي انبعاثات عند استخدامه.

4. هل يمكن للأفراد تركيب ألواح شمسية على منازلهم؟
نعم، بعض الدول في الخليج بدأت بتوفير تسهيلات للمواطنين لتركيب الألواح الشمسية على أسطح منازلهم، وتُوجد خطط لبيع الكهرباء الفائضة إلى الشبكة.

5. هل ستختفي وظائف النفط بسبب التحول للطاقة المتجددة؟
لن تختفي بالكامل، لكنها ستتغير. سيكون هناك تحول نحو وظائف خضراء جديدة في الطاقة المتجددة، مع الحاجة لإعادة تدريب العاملين في القطاعات التقليدية.